المساعدات اﻹنسانية والحماية المدنية

اليمن

© Florian Seriex/ACF

المقدمة

لا يزال اليمن يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم. فقد تعرض البلد للدمار بسبب الحرب القائمة بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً ومن يوالون حركة المتمردين الحوثيين. يقدر عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدات الإنسانية أو الحماية بنحو 22.2 مليون شخص – أي ما يعادل 80% من السكان. وذلك يشمل 11.3 مليون شخص ممن هم في أمس الحاجة؛ بزيادة قدرها أكثر من مليون شخص عن عام 2017. كما تعاني البلاد من أكبر تفشي مسجل في التاريخ الحديث لوباء الكوليرا، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من مليون حالة إصابة مشتبه بها في عام 2017 وأكثر من 2200 حالة وفاة.

 

ما هي الاحتياجات؟

تأثر ملايين اليمنيين بمأساة ثلاثية الأبعاد من صنع الإنسان: النزاع الوحشي المسلح، والمجاعة التي تلوح في الأفق، وأكبر تفشي لوباء الكوليرا في العالم على الإطلاق. يواجه المدنيون مخاطر شديدة على أمنهم ورفاههم وحقوقهم الأساسية. فقد انتهكت جميع أطراف النزاع وبشكل متكرر القانون الدولي الإنساني، فتدمرت أو تضررت جميع المنازل والجسور والبنى التحتية الحيوية. كما تشير التقارير إلى تزايد الانتهاكات الخطيرة ضد النساء والأطفال. وعلى الرغم من الحجم الهائل للحاجات الإنسانية – إلا أن اليمن مصنف من قبل الأمم المتحدة على أنه حالة طارئة من المستوى الثالث – أي أن أزمة البلاد ما زالت تلقى التجاهل من الناحية المالية والسياسية.

لم تعد الحكومة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمحتاجين، وذلك يشمل الرعاية الصحية وخدمات التغذية والمياه والكهرباء وشبكة الأمان الاجتماعي. وقد تدهور الوضع الإنساني على نحو سريع نتيجة دوامة العنف بين الأطراف المتنازعة والقيود المفروضة على الوصول. فقد أصبح استيراد المواد الغذائية الأساسية والوقود والدواء أكثر صعوبة وكلفة نتيجة زيادة القيود المفروضة عليها. وتوقفت محطات المياه والطاقة والمصانع والأسواق والمتاجر عن العمل في العديد من المواقع، أو تضررت بسبب الحرب. كما لم يستلم الموظفون الحكوميون رواتبهم منذ أكثر من عام، وتسبب التضخم وأزمة السيولة بازدياد مواجهة المدنيين لخطر الفقر والعوز. ووفقاً للأمم المتحدة، ما لم يتم رفع الحظر عن جميع الواردات فوراً، سيشهد اليمن مجاعة غير مسبوقة.

 

كيف نقوم بالمساعدة؟

منذ بداية الأزمة في عام 2015، خصصت المفوضية الأوروبية مبلغ 233.7 مليون يورو من المساعدات الإنسانية للأزمة اليمينية. وقد تم الإعلان عن آخر دفعة من المساعدات المنقذة للحياة بقيمة 37 مليون يورو للشعب اليمني من قبل المفوض كريستوس ستيليانيدس في مؤتمر لإعلان التبرعات في نيسان 2018 في جنيف. كما تم حشد 66 مليون يورو إضافي من المساعدات الأوروبية التنموية لدعم الصمود ومبادرات التعافي المبكر، بما فيها تقديم الخدمات الأساسية وسبل العيش المستدامة. تدعم المساعدات الإنسانية الأوروبية مراكز التغذية العلاجية التي تعالج الأطفال المصابين بسوء التغذية، إضافة إلى برامج الرعاية الصحية والأمن الغذائي. واستجابة لتفشي وباء الكوليرا، يقوم الاتحاد الأوروبي بتمويل مراكز علاج الوباء وأنشطة الوقاية. إضافة إلى ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي الخدمات الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والتي تقدم خدمات النقل الحيوي والموثوق لعمال الإغاثة والبضائع.

تتنامى الحاجات الفورية للأشخاص بشكل متواصل. وفي غياب وقف إطلاق النار وحل سياسي مستدام، فضلاً عن تصاعد حدة العنف والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، سيستمر وضع الأمن الغذائي في التدهور. سيعاني المزيد من الأطفال من سوء التغذية وستتفشى أمراض جديدة، وسيزداد تآكل مؤسسات البلاد – بما فيها البنية التحتية للصحة العامة والصرف الصحي والنظام المصرفي. كما تواجه الاطراف الفاعلة الإنسانية صعوبات كبيرة في تلبية الحاجات المتزايدة للسكان، وذلك بسبب الاضطرابات في الأسواق ونقص وصول السلع الأساسية نتيجة الارتفاع السريع للأسعار.

وقد حثت المفوضية التحالف بشكل متكرر على ضمان الدخول الكافي والمستدام للسلع الإنسانية والتجارية إلى اليمن عبر جميع مرافئ البلاد. حيث إن تقديم المؤن المنقذة للحياة أمر في غاية الأهمية بالنسبة لسكان اليمن، ويجب تيسيره من قبل جميع أطراف النزاع.

يعيد الاتحاد الأوروبي التأكيد على اعتقاده الراسخ بعدم وجود حل عسكري للنزاع في اليمن وأن العنف لن يؤدي إلا لإطالة أمد المعاناة المروعة لملايين المدنيين. ويدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف لاحترام القوانين الدولية الإنسانية والموافقة سريعاً على وقف الاعتداءات والمشاركة في عملية التفاوض.

 

آخر تحديث

3/4/2018